الشيخ محمد اليعقوبي
64
فقه الخلاف
الثاني : ان الحكم الشرعي في الفتوى ينسب لله تعالى . وفي الحكم الاصطلاحي للحاكم . الثالث : الفتوى هي المُلزَمُ بها والمنفَّذة ، والحكم هو الإلزام بها . الرابع : ان الفتوى يجوز نقضها للمجتهد الآخر في صورة ما إذا خالفه في المبنى والمستند ، وللمقلد بالرجوع للغير بخلاف الحكم ، فإنه ماضٍ في حقهما ما لم ينكشف الخلاف . فللمجتهد الآخر الأخذ بالحكم ولا يجب عليه الفحص عن صحة مستند الحكم ، وكذلك للمقلد الأخذ بالحكم من دون الفحص عن الأعلمية بخلاف الفتوى فإنه لا يجوز للمجتهد الآخر الأخذ بها ما لم يفحص عن مستندها ويكون صحيحاً لديه ولا المقلد ما لم تكن من الأعلم ) ) . وقال آخر « 1 » ( ( ويختلف الحكم عن الفتوى من حيث الأثر ، فإن الحكم ينفذ على كافة المسلمين ويجب عليهم امتثاله ، فيما إذا كان الحاكم صالحاً للحكم ، دون فتوى الفقيه ، حيث لا تنفذ إلا على مقلديه دون غيرهم ، كما أن الفتوى تنقض بالحكم ، ولا يُنقض الحكم بالفتوى . فإن الغرض من الحكم المنع من حدوث الفوضى في المجتمع ، وتوحيد المجتمع في رأي واحد وحكم واحد . وإذا كانت الفتوى تنقض الحكم ، فلا يمكن ان تنقطع الفوضى في المجتمع ، لاختلاف المجتهدين في الرأي غالباً ، واختلاف مبانيهم في الفتوى . والفتوى ليس حجة في الموضوعات ، إذ ليس للمفتي إلا أن يخبر عن الأحكام الشرعية الكلية ، والمقلد هو الذي ينظر في الموضوعات ، وأمر تشخيص الموضوعات موكول إلى نظر العرف دون المجتهد . وذلك بعكس الحكم حيث يكون حجة في الموضوعات ، فينفَذ حكم الحاكم في ثبوت الهلال ، وحرية شخص وكفر شخص وكون الأرض مسجداً أو غير ذلك .
--> ( 1 ) الشيخ محمد مهدي الآصفي ، في كتاب ( الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته ) ، ص 204 .